جلال الدين الرومي
327
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
3275 فلو لم تكن للعالم حاجة إلى الأرض لما كان رب العالمين قط خلقها . ولو لم تكن هذه الأرض المضطربة محتاجة للجبال لما أبدعها الله ( راسخة ) ذات جلال . ولو لم تكن للأفلاك حاجة إلى السماوات السبع لما أوجدها من العدم . والشمس والقمر وهذه النجوم ، هل ظهرت للعيان من غير حاجة إليها ؟ فالحاجة هي الوهق الذي يجتذب ( الكائنات ) إلى الوجود وللانسان آلات على قدر حاجته . 3280 فلتعجل أيها المحتاج بزيادة حاجاتك حتى يجيش بالسخاء بحر الجود . فهؤلاء المتسولون ، وكل المبتلين يظهرون حاجتهم للخلق على الطريق ، ( انهم يظهرون ) العمى والشلل ، والمرض والألم فلعل هذه الحاجة تحرك رحمة الناس . وليس أحد هؤلاء قط يقول : « أيها الناس ، تصدقوا علىّ بالخبز فان لي مالا وخزائن ومائدة ! » ان الله لم يجعل للخُلد « 1 » عينين ذلك لأنها لا تحتاج اليهما في تحصيل قوتها .
--> ( 1 ) الخلد فارة عمياء أو دابة تحت الأرض ويضرب بها المثل في شدة السمع . واسمها الفارسي « كور موش » ، ومعناه « الفارة العمياء » .